محمد بن جرير الطبري
28
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الشهاب ، ولا يموتون ، ولكنها تحرقهم من غير قتل ، وتخبل وتخدج من غير قتل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ قال : والثاقب : المستوقد ؛ قال : والرجل يقول : أثقب نارك ، ويقول : استثقب نارك ، استوقد نارك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد الله ، قال : سئل الضحاك ، هل للشياطين أجنحة ؟ فقال : كيف يطيرون إلى السماء إلا ولهم أجنحة . القول في تأويل قوله تعالى : فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ . . . مِنْ طِينٍ . . . يَسْخَرُونَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فاستفت يا محمد هؤلاء المشركين الذي ينكرون البعث بعد الممات والنشور بعد البلاء : يقول : فسلهم : أهم أشد خلقا ؟ يقول : أخلقهم أشد ؟ أم خلق من عددنا خلقه من الملائكة والشياطين والسماوات والأرض ؟ . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله بن مسعود : " أهم أشد خلقا أم من عددنا " ؟ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا ؟ قال : السماوات والأرض والجبال . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك أنه قرأ : " أهم أشد خلقا أم من عددنا " ؟ . وفي قراءة عبد الله بن مسعود " عددنا " يقول : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ يقول : أهم أشذ خلقا ، أم السماوات والأرض ؟ يقول : السماوات والأرض أشد خلقا منهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة " فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من عددنا " من خلق السماوات والأرض ، قال الله : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ الآية . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً قال يعني المشركين ، سلهم أهم أشد خلقا أَمْ مَنْ خَلَقْنا وقوله : إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ يقول : إنا خلقناهم من طين لاصق . وإنما وصفه جل ثناؤه باللزوب ، لأنه تراب مخلوط بماء ، وكذلك خلق ابن آدم من تراب وماء ونار وهواء ؛ والتراب إذا خلط بماء صار طينا لازبا ، والعرب تبدل أحيانا هذه الباء ميما ، فتقول : طين لازم ؛ ومنه قول النجاشي الحارثي : بنى اللؤم بيتا فاستقرت عماده * عليكم بني النجار ضربة لازم ومن اللازب قول نابغة بني ذبيان : ولا يحسبون الخير لا شر بعده * ولا يحسبون الشر ضربة لازب وربما أبدلوا الزاي التي في اللازب تاء ، فيقولون : طين لاتب ، وذكر أن ذلك في قيس ؛ زعم الفراء أن أبا الجراح أنشده : صداع وتوصيم العظام وفترة * وغثي مع الإشراق في الجوف لاتب بمعنى : لازم ، والفعل من لازب : لزب يلزب ، لزبا ولزوبا ، وكذلك من لاتب : لتب يلتب لتوبا . وبنحو الذي قلنا في معنى لازِبٍ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيري ، قال : ثنا محمد بن كثير ، قال : ثنا مسلم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : مِنْ طِينٍ لازِبٍ قال : هو الطين الحر الجيد اللزج . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن ، قالا : ثنا